أحدث الموضوعات

عدوى الانتحار ظاهرة مخيفة تنتشر في الوسط

عدوى الانتحار ظاهرة مخيفة تنتشر في الوسط

 عدوى الانتحار

حسب بيانات منظمة الصحة العالمية يموت سنويا حوالي 800 ألف شخص منتحر، غير الذين يحاولون الانتحار ويفشلون،ويعتبر الانتحار ثاني أهم سبب للوفاة عالميا في الفئة العمرية ما بين 15 و29 سنة،ومن بين الأساليب الأكثر شيوعا للانتحار على مستوى العالم ابتلاع المبيدات، الشنق والأسلحة النارية.

عوامل الانتحار مختلفة، الضغط النفسي الاكتئاب الظروف الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية الصعبة وغيرها، لكن ما هي اخطر العوامل التي ممكن أن تدفع الناس للإقدام على الانتحار، وهل  هذه العوامل ممكن أن تجعل من الانتحار أشبه بعدوى تنتنقل بمنتهى السهولة من شخص للأخر ؟

تعني "عدوى الانتحار" أنه عندما يزهق شخص روحه فإن ذلك يشجع آخرين على هذه الخطوة، خاصة أولئك الذين لديهم ميول أو سلوك انتحاري, هل يمكن تصديق حدوث هذا نعم , من قرأ منكم المجموعة القصصيىة  للكاتب الراحل احمد خالد توفيق بعنوان "الآن نفتح الصندوق"تحديدا قصة "يوم الأحد الكئيب" من الأكيد انه سيقابل مصطلح تأثير فرتر  ,ومن يسأل من هو فرتر فهو بطل رواية معروفة للأديب الألماني  يوهان فولفغانغ فون غوتة و اسم الرواية آلام  فرتر نُشرت للمرة الأولى في عام 1974.

                                       


 وتتحدث الرواية عن الشاب فرتر الذي قرر انهاء حياته بعد تخلي حبيبته عنه ,ففي الساعة الحادية عشر بالضبط قام بارتداء ملابس معينة وجلس على كرسي مكتبه أمام كتابه وأطلق النار على نفسه.

خلال الأعوام بعد نزول الرواية اندلعت موجة من الانتحارات  في كثير من الدول الاروبية  ومعظمهم من فئة الشباب الذين ينتحرون بنفس طريقة فرتر,نفس الملابس ونفس الساعة ,حتى ان العديد من الدول قامت بحظر الرواية .

بالرغم أن عدوى الانتحار تم رصدها علميا منذ زمن إلا أنها لم تخضع لدراسة بشكل محدد ورسمي إلا في سنة 1974 أي في سنة صدور الرواية.

ومن نتائج هذه الدراسة أن نشر  و تكرار التفاصيل الخاصة بحالات الانتحار تزيد من حوادث الانتحار بشكل كبير و خطير و تشجع الفئات الهشة المعرضة أكثر للإقدام على قتل النفس ,فنسبة الأشخاص المنتحرين متأثرين بتغطيات وسائل الإعلام لحالات الانتحار تتراوح بين 8000 إلى 16000 شخص.

لذلك فسرد العميق لتفاصيل الانتحار من ذكر لوسيلة الانتحار في العناوين الكبرى و الغوص في تفاصيل هذه الوسيلة ,بالإضافة إلى نشر تصريحات تجعل لدى المتلقي أن فكرة الانتحار فكرة حتمية لتصبح عدوى منتشرة .

في الأزمنة المعاصرة كذالك,نجد حالات كثيرة للانتحار مثل حادثة الممثلة الشهيرة مارلين مونرو التي للان لم يتم تحديد إذا كانت بالفعل انتحرت أو أنها اغتيلت .لكن بعد صدور خبر انتحارها في الصحف والحديث عن تفاصيل القضاء على حياتها اثر تناولها لجرعات زائدة من المهدءات انتحرت 177 امرأة  بعد شهر من الحادثة معظمهم شابات شقراوات بنفس الطريقة التي انتحرت بها الممثلة.


يشير الباحث بمركز الحماية من الانتحار بأوهايو جون أكرمان إلى أن انتحار الأشخاص الناجحين والمشاهير من شأنه أن يولد مشاعر اليأس والإحباط لدى الآخرين. ففي عام 2014، انتحر الكوميدي الأميركي روبين وليامز، ثم سار على نهجه 1841 شخصا خلال الأشهر الأربعة التالية للحادثة، مما أدى إلى ارتفاع نسبة الانتحار بـ9.85% عن المعدل العادي، وفق دراسة نشرت في فبراير/شباط الماضي لتأكد على حقيقة مسمى "عدوى الانتحار".

ويقول أكرمان إن أولئك الذين أزهقوا أرواحهم بأنفسهم بعد انتحار روبين وليامز كانوا رجالا في متوسط العمر.

وأسهمت ظروف مختلفة في حالات الانتحار، سواء لدى أولئك الذين لديهم مشاكل في الصحة النفسية، أو الذين لم تسجل معلومات عن وضعهم النفسي.

ويقول أكرمان إن الحاجة قائمة لعمل جبّار لتقديم دعم نفسي للأشخاص الذين لديهم بالفعل مشاكل في الصحة العقلية، من أجل تقليص العوامل التي تؤدي إلى الانتحار.
وفي حالة اكتشاف نية انتحارية لدى أحد أعضاء العائلة أو المجموعة الواحدة، يمكن تحجيم خطر الانتحار من خلال إخضاع بقية أعضاء العائلة أو المجموعة لاختبارالصحة العقلية.

لكن رئيس إدارة الصحة النفسية بجامعة كولومبيا البروفسور جيفر ليبرمان يقول إن من الممكن الحيلولة دون وقوع الانتحار، ويشدد على أنه "لا يجوز القبول بالموت كنتيجة للاكتئاب ".


الاضطرابات الأربعة

ووفق ليبرمان، فإن هناك أربعة أنواع من الاضطرابات تزيد خطورة الانتحار بشكل كبير، وهي: الاضطراب ثنائي القطب ، والاكتئاب، والاضطرابات النفسية مثل انفصام الشخصية، واضطرابات ما بعد الصدمة.


                                                                                         

ليست هناك تعليقات